U3F1ZWV6ZTI0MTE0MTMzODI3NDYwX0ZyZWUxNTIxMzI4MDc4ODE4NQ==
شهر شعبان يغفل الناس عنه:ـ
إن الغفلة داءً عُضال، تقطع الصلةَ بين العبد وربه، فلا يشعر بإثمه، ولا
يقلع عن وزره، ولا يتوب من ذنبه، فلا يعرف معروفا، ولا ينكر منكرا، تُمر به مواسم الخير
وفضائل الأوقات، وهو في سبات الغفلة لم ينتبه، يبصر فلا يعتبر، ويوعظ فلا ينزجر، ويذكر
فلا يدكر، وقد رغب رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في صيام شعبان لغفلة كثير من الناس
عنه فقال: "ذَاكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ". فيا ناصحا لنفسه أقصر الأمل، وأفق من غفلتك واستعد للحساب قبل حلول الأجل. إن الله ما خلق الإنسان وَأَنْسَأَ له في العُمُر إلا
ليجتهد في طاعته، ويجتنب معصيته، قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ
إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) [الذَّارِيَاتِ: 56]، وقد فُضَّل بعض الأوقات، وأفاض فيها من
اليمن والبركات، والخير والنفحات، وشرع فيها بعض الأحكام والوظائف والطاعات، وَأَذِنَ
لعباده أن يلتمَّسُوا من الخير فيها، فاطلبوا الخير في حياتكم كُلها، وتعرضوا لنفحات
رحمة الله، فإن لله -عز وجل- نفحات من رحمته، يُصيب بها من يشاء من عباده. إن الشيطان
عدو لكم فاتخذوه عدوا، وإنه لَيبذلُ وسعَه في مواسم الخير وفضائل الأوقات، ليضل الناس
عن الهدى، ويحُول بينَهم وبينَ نفحات الرحمة والمغفرة، ويصدهم عن طاعة ربهم، ويُفوِّت
عليهم الخيرَ الكثيرَ، فيُضِلّ بعضَ الناس بالشبهات، كما أضل بعضَهم بالشهوات، فيفتتن
بعضُهم بالمحدَثَات، ويضيِّع فرصةَ مواسم الخير بالبدع والشبهات.
إرسال تعليق