U3F1ZWV6ZTI0MTE0MTMzODI3NDYwX0ZyZWUxNTIxMzI4MDc4ODE4NQ==

خطبة عن بداية العام الهجري 1443 هــ

 

خطبة عن العام الهجري 1443 هــ

خطبة عن بداية العام الهجري  1443 هــ

القيت في تاريخ 5/1/1443هـ

الخطبة الاولى :

الحمدُ لله؛ الحمدُ لله الذي بنعمتِه تتمُّ الصالِحات، وبعَفوِه تُغفَرُ الذُّنوبُ والسيئات، وبكرمه تُقبَل العطايا والقُرُبات، الحمدُ لله، الحمدُ لله الذي أماتَ وأحيَا، ومنَعَ وأعطَى، وأرشَدَ وهدَى، (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، تأذَّنَ بالزيادة لمَن شكَر، وتوعَّد بالعذابِ مَن جحَدَ وكفَر، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله البشيرُ النذير، والسراجُ المُنير، خيرُ من صلَّى لله وقام ,وحجَّ البيت الحرام وصام: (عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [التوبة: 128]، ما تركَ خيرًا إلا دلَّنا عليه، ولا شرًّا إلا حذَّرَنا منه، فصلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وعلى الصحابة والتابعين ومن تبِعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.

 أُوصِيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوَى الله ، فاتَّقُوا اللهَ - تعالى- حقَّ التقوَى، واحفَظُوا أوامِرَه، وعظِّمُوا حُرُماته وشعائِرَه، (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) [البقرة: 197]. أمّا بعد، فإنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار

أيها المؤمنون عباد الله : 

إننا في بداية عاماً جديداً إسلامياً هجرياً ، شهوره الشهور الهلالية التي هي عند الله تعالى في كتابه كما قال (  إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ) الشهور التي جعلها الله تعالى مواقيت للعالم كلهم قال الله عز وجل:  يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس، ذلك لأنها علامات محسوسة  بها دخول الشهر وخروجه، فمتى رؤي الهلال من أول الليل دخل الشهر الجديد وخرج الشهر السابق... ابتداء عقد سنواته من أجل مناسبة في الإسلام ، ألا وهي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة، ولم يكن التاريخ السنوي معمولا به في أول الإسلام حتى كانت خلافة عمر بن الخطاب  ففي السنة الثالثة أو الرابعة من خلافته ، كتب إليه أبو موسى الأشعري : إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الصحابة رضي الله عنهم فاستشارهم، فيقال إن بعضهم قال: أرخوا كما تؤرخ الفرس بملوكها ،كلما هلك ملك أرخوا بولاية من بعده، فكره الصاحبة ذلك، فقال بعضهم: أرخوا بتاريخ الروم فكرهوا ذلك أيضا ، فقال بعضهم: أرخوا من مولد النبي ، وقال آخرون: من مبعثه صلى الله وعليه وسلم ، وقال آخرون: من هجرته صلى الله عليه وسلم ، فقال عمر الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها،  فأرخوا من الهجرة واتفقوا على ذلك ثم تشاوروا من أي شهر يكون ابتداء السنة ، فقال بعضهم: من رمضان الذي قدم فيه النبي صلى الله عليه وسلم المدينة مهاجرا ، واختار عمر وعثمان وعلي أن يكون من المحرم ، لأنه شهر حرام يلي شهر ذي الحجة ، فكان ابتداء السنة الإسلامية الهجرية من الشهر محرم .

عباد الله :

 اسمعوا الى هذا الحديث العظيم , روى الحاكم وغيره وصححة الالباني عن بن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه : (  اغتنم خمسا قبل خمس , شبابك قبل هرمك , وصحتك قبل سقمك , وغناءك قبل فقرك , وفراغك قبل شغلك , وحياتك قبل موتك )  قال الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله : " يعني أن هذه الخمس أيام : الشباب , والصحة , والغنى , والفراغ , والحياة , هي : أيام العمل والتأهب والاستعداد , والاستكثار من الزاد , فمن فاته العمل فيها لم يدركه عند مجيء أضدادها , ولا ينفعه التمني للأعمال , بعد التفريط منه والإهمال , فإن بعد كل شباب هرما , وبعد كل صحة سقما , وبعد كل غنى فقرا , وبعد كل فراغ شغلا , وبعد كل حياة موتا , فمن فرط في العمل أيام الشباب لم يدركه في أيام الهرم , ومن فرط فيه في أوقات الصحة لم يدركه في أوقات السقم , ومن فرط فيه في حالة الغنى لم يدركه في حالة الفقر , ومن فرط فيه في ساعة الفراغ لم يدركه عند مجيء الشواغل , ومن فرط في العمل في زمن الحياة لم يدركه بعد حيلولة الممات , فعند ذلك يتمنى الرجوع وقد فات , ويطلب الكرة وهيهات , وحيل بينه وبين ذلك , وعظمت حسراتهُ.. فاتقوا الله عباد الله وقوموا بما أنتم به معنيون وعنه يوم القيامة مسؤولون:  قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة  قوموا بذلك على الوجه الأتم الأكمل واعلموا أن أعضاءكم ستكون عليكم بمنزلة الخصوم يوم القيامة يوم يختم على الأفواه وتكلم الأيدي والأرجل بما كسب الإنسان قال الله تعالى:  حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين .

ايها المؤمنون عباد الله :

 إن كل عام يُجد، يعد المرء نفسه بالعزيمة الصادقة والجد ولكن تمضي عليه الأيام وتنطوي الساعات وحاله لم تتغير إلى أصلح فيبوء بالخيبة والخسران ثم لا يفلح ولا ينجح فاغتنموا الأوقات عباد الله بطاعة الله وكونوا كل عام أصلح من العام الذي قبله فإن كل عام يمر بكم يقربكم من القبور عاما، ويبعدكم عن القصور عاما ، يقربكم من الانفراد بأعمالكم ،ويبعدكم من التمتع بأهليكم وأولادكم وأموالكم. عباد الله والله ما قامت الدنيا إلا بقيام الدين ولا نال العز والكرامة والرفعة إلا من خضع لرب العالمين ولا دام الأمن والطمأنينة والرخاء إلا باتباع منهج المرسلين ولئن استمرت زهرة الدنيا مع المعاصي والانحراف إن ذلك لاستدراج يعقبه الإهلاك والإتلاف فاعتصموا بطاعة الله عن عقوبتكم  .

عباد الله :

 فلنتذكر فضل لا إله إلا الله، وعظمة لا إله إلا الله، وقدسية لا إله إلا الله. أي أمة كنا قبل الإسلام، وأي جيل كنا قبل الإيمان، وأي كيان نحن بغير القرآن. كنا قبل لا إله إلا الله أمة وثنية، أمة لا تعرف الله، أمة تسجد للحجر، أمة يقتل بعضها بعضاً، أمة عاقة، أمة لا تعرف من المبادئ شيئاً. فلما أراد الله أن يرفع رأسها، وأن يعلي مجدها؛ أرسل إليها رسول الهدى ، فأتى عليه الصلاة والسلام، فصعد على الصفا. ونادى العشائر والبطون، ثم قال لهم لما اجتمعوا: قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، فقامت دعوته صلى عليه وسلم ،على لا إله إلا الله، كما كانت دعوة الأنبياء من قبله: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَـٰهَ إِلاَّ أَنَاْ فَٱعْبُدُونِ ) [الأنبياء:25].

ومعنى لا إله إلا الله؛ لا معبود بحق إلا الله.

ومعنى لا إله إلا الله؛ لا مطلوب ولا مرغوب ولا مدعو إلا الله.

ومعنى لا إله إلا الله؛ أن تعيش عبداً لله، فتكون حياً بقوة لا إله إلا الله، وتموت على لا إله إلا الله، وتدخل الجنة على لا إله إلا الله.

ومعنى لا إله إلا الله؛ أن ترضى بالله رباً وإلهاً فتتحاكم إلى شريعته، ولا ترضى شريعة غيرها. فمن رضي غيرها شريعة. فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل الله منه صرفاً، ولا عدلاً، ولا كلاماً، ولا ينظر إليه، ولا يزكيه، وله عذاب أليم.

ومعنى لا إله إلا الله؛ أن ترضى برسول الله  قدوةً، وإماماً، ومربياً، ومعلماً، فتجعله أسوة لك: ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلاْخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً ) [الأحزاب:21].

ومعنى لا إله إلا الله؛ أن ترضى بالإسلام ديناً، فإنك إن لم ترض به ديناً غضب الله عليك، وكشف عنك ستره، ولم يحفظك فيمن حفظ، ولا تولاك فيمن تولى. جاء بها  فأعلنها صريحة؛ أنه لا إله إلا الله، استجاب له أصحابه الأبرار، وأحبابه الأطهار، فقتلوا بين يديه. يأتي عبد الله بن عمرو الأنصاري يوم أحد فيعلم أنه لا إله إلا الله، ويفيض حباً للا إله إلا الله، ويرفع طرفه قبل المعركة ويقول: (اللهم خذ من دمي, هذا اليوم حتى ترضى )[1]. فيقتل، ويقطع، فجعل الله روحه، وأرواح إخوانه، في حواصل طير خضر ترد الجنة، فتأكل من أشجارها، وتشرب من أنهارها، وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

أيها المؤمنون عباد الله :

 أذكركم ونفسي بتلك الشعيرة العظيمة، بتلك الفريضة الجليلة، بالصلوات الخمس؛ لا حظ  في الإسلام لمن تركها، من تركها فعليه لعنة الله، من تركها خرج من دين لله، من تركها انقطع عنه حبل لله، من تركها خرج من ذمة لله، من تركها أحل دمه وماله وعرضه. تارك الصلاة عدو لله، عدو لرسول لله، عدو لأولياء الله. تارك الصلاة محارب لمنهج لله، تارك الصلاة مغضوب عليه في السماء، مغضوب عليه في الأرض. تارك الصلاة تلعنهُ الكائنات، تتضرر النملة في جحرها من تارك الصلاة، وتلعنه الحيتان في الماء لأنه ترك الصلاة. تارك الصلاة لا يؤاكل، ولا يشارب، ولا يجالس، ولا يرافق، ولا يصدّق، ولا يؤتمن. تارك الصلاة خرج من الملة، وتبرأ من عهد لله، ونقض ميثاق لله. تارك الصلاة يأتي ولا حجة له يوم العرض الأكبر. الله الله أيها الناس في الصلاة، فإنها آخر وصايا محمد صلى الله عليه وسلم  قبل فراق الدنيا، وهو في سكرات الموت. عباد الله، لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، أوصيكم ونفسي بصلاة الجماعة، والمحافظة عليها في المساجد، فمن صلاها بلا عذر في بيته فلا يقبلها الله، فإن من شروط صحتها ،صلاتها في جماعة، 

عباد الله :

 أذكركم ونفسي آلاء الله، ونعم الله، وعطاء الله، فاشكروه سبحانه وتعالى يزدكم، فإنه من لم يشكر الله عز وجل، أصابه موعوده سبحانه وتعالى من الهلاك والدمار: قال جل ذكره ( وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مّن كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَاقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ) [النحل:112]. فاذكروا نعم الله ، وتصدقوا عنها بالشكر والبذل والعطاء، وأداء ما افترض الله، فإن كثيراً من الشعوب السابقة ،عاشت الفقر والجوع، كانوا في أرغد العيش وأهنئه، لكنهم كفروا بنعمة الله، وبدلوا دين الله، وجحدوا شرع الله. فلنتقي الله ولندرك ما نحن فيه من النعم قبل حلول الصوارف والنقم , وحينها نندم 0 أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم من كل ذمب وخطئة فاسغفروه انه هو الغور الرحيم .. 

الخطبة الثانية :

الحمد لله مولج الليل في النهار , ومولج النهار في الليل , ( لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون ) خلق خلقه فأوجده , وشرع شرعه فأحكمه , لا لشيء سوى أن يعبدوه وحده لا شريك له , وأشهد ألا إله إلا الله وحده , وأشهد أن محمد عبده ورسوله , صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وسلم تسليما كثيرا 0 أما بعد :

عباد الله :

أوصيكم ونفسي بالتوبة النصوح، وبالاستغفار من الذنوب والخطايا، يقول سبحانه وتعالى: ( قُلْ يٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ) [الزمر:53]. ويقول جل ذكره: ( وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلاَّ ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُوْلَـئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مّن رَّبّهِمْ وَجَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ ٱلْعَـٰمِلِينَ ) [آل عمران:135، 136].

عباد الله : إن من المعاصي التي انتشرت بصورة كبيرة في أوساط الشباب وغيرهم؛ استطلاعاتهم على المواقع الخليعة، عبر الشبكات والعياذ بالله وما انتشرت هذه الجريمة إلا بسبب البعد عن الله وعن كتابه وسنة رسوله، لأنهم تركوا طريق المسجد، وتركوا تلاوة القرآن، وتركوا حلقات العلم، فابتلوا بهذا : ( فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ ) [الصف:5]. ومن المعاصي كذلك ـ عباد الله ـ ذلك الغناء والموسيقى الذي ملأ البيوت ـ إلا بيوت من رحم الله ـ من أصوات المغنين والمغنيات، والماجنين والماجنات ، وهذه معصية ظاهرة حورب الله بها تبارك وتعالى. فالله الله في التوبة النصوح، وفي العودة إلى الواحد الأحد سبحانه وتعالى. اجتهدوا في الطاعات، وإياكم والكسل والفتور، فاللهَ اللهَ في الاستقامة والثبات على الدين في كل حين، فلا تدروا متى يلقاكم ملك الموت؛ فاحذروا أن يأتيكم وأنتم على معصية. 

ايها المؤمنون عباد الله: 

 نستقبلُ خِلالَ الأيامِ القادِمَةِ يوماً كريماً؛ صامَهُ النبيُّ -عليه الصلاة والسلام- وأمرَ بصيامِه، ففي حديث ابنِ عمرَ -رضي الله عنه-، الذي رواهُ مسلمٌ: أنَّ اليهودَ كانوا يُعَظِّمونَ يومَ عَاشُوراءَ، ويَصومونَه وذلكَ لأنَّه يومٌ نجَّى اللهُ فيهِ موسى وقَومَه، وأهلَكَ فرعونَ وقَومَه، فكانَ أولئكَ يصومونَه تَعظيماً لَه وشُكراً للهِ عَزَّ وجَل، فلما رأى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- ذلك قال: " نحنُ أحَقُّ بموسى منكم وصَامَه - صلى الله عليه وسلم-، وأمَرَ بصيامِهِ". و صيامُ يومِ عاشوراءَ قال فيه عليه الصلاة والسلام: "إنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ الماضِيَة " (رواه مسلم).  وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم- حريصاً على ألّا يُشابِهَ الكافرين من عُبَّادِ الأصنام، ولا الكافرينَ من اليهودِ والنصارى، فأمرَ - صلى الله عليه وسلم- بصيامِه وقال: "لَئِنْ عِشْتُ إلى قَابِلٍ لَأصُومَنَّ التاسِعَ" (رواه مسلم)، يعني معَ العاشِر، فالسُّنةُ أنْ يصومَ يوماً قَبلَهُ، التاسِعَ والعاشِرَ أو بعدَه فيصومُ العاشِرَ والحاديَ عَشَر، وإنْ صامَ يومَ عاشوراءَ وَحْدَهُ جازَ. هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة عليه  فقال - عزَّ مِن قائِلٍ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].وقال صلى الله عليه وسلم : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، وَحُطَّتْ عَنْهُ عَشْرُ خَطِيئَاتٍ، وَرُفِعَتْ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ» (رواه النسائي وصححه الألباني)  اللهم صَلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله، .  اللهُمَّ ارضَ عن الخلفاء الراشدين، أبي بكر وعمر وعثمان وعلِيّ، وعن سائر الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وجودك يا أرحم الراحمين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واذل الكفرة والملحدين ، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان اللهم ادفع عنا الغلاء والوبأ ،والربا والزنا، والزلازل والمحن، وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بطن، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء، ومن درك الشقاء، وسوء القضاء وشماتة الأعداء، اللهم إنا نسألك الجنة، وما قرَّب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول أو عمل، اللهم اشف مرضانا، وعاف مبتلانا، وارحم موتانا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من الهالكين ، الله سقيا رحمه لا سقيا عذاب اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا،  (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201]. سبحان ربِّك ربِّ العزَّة عما يصِفون، وسلامٌ على المُرسَلين، والحمدُ لله ربِّ العالمين

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة